نجاح الطائي
49
السيرة النبوية ( الطائي )
قصة الفيل لما سيطرت الحبشة على الحكم في اليمن بقيادة إبرهة الحبشي بنى كنيسة عظيمة لدينه النصراني ، فرغب في حج الناس إليها دون الكعبة ، فجاء شخص وأحدث في الكنيسة ! فغضب أبرهة وسار بجيشه وبالفيل ، وقيل بثلاثة عشر فيلا لهدم الكعبة ، وقال : ونصرانيتي لأهدمنّ الكعبة حتى لا يحجّها حاج أبدا . ووصل الطائف فساعده أهلها بدليل اسمه نفيل ( أبو رغال ) ، فساق جنود إبرهة أموال أهالي مكة ، فلم يبق بمكة أحد غير عبد المطلب بن هاشم نزلوا المغمس على ستة أميال من مكة . ومن جملة الأموال مائتا بعير لعبد المطلب بن هاشم ، فجاء عبد المطلب إلى إبرهة ، فقالوا له : جاء سيد قريش الذي يطعم أنيسها في السهل ووحوشها في الجبل ، فأذن له . فلما راه إبرهة أعظمه ونزل عن سريره وجلس معه على الأرض فقال عبد المطلب حاجتي مائتا بعير أصابتها مقدمتك . فقال إبرهة : واللّه لقد رأيتك وأعجبتني ثم تكلمات فزهدت فيك . فقال له : ولم أيها الملك ؟ قال : لأني جئت إلى بيت هو منعتكم من العرب وفضلكم في الناس ، وشرفكم منه ، ودينكم الذي تعبدون ، فجئته لأكسره ، فكلمتني في إبلك ولم تطلب إليّ في بيتكم ! فقال له عبد المطلب : أيها الملك إنما أكلمك في مالي ، ولهذا البيت رب يمنعه ، لست أنا منه بشيء . فأمر إبرهة برد إبل عبد المطلب وساروا إلى مكة فامتنع فيلهم من السير ! ومع طلوع شمس اليوم الثاني طلعت عليهم طير أبابيل أمثال الخطاطيف ، مع كل طائر ثلاثة أحجار في مثل الحمص والعدس في منقاره ورجليه ، فلم تصب أحدا إلّا هلك . وأرسل اللّه تعالى عليهم سيلا فألقاهم في البحر ، وأصيب إبرهة في جسده ، وسقطت أعضاؤه فمات في صنعاء ! « 1 » وأنزل اللّه تعالى قصة أصحاب الفيل في كتابه عبرة للكفارين :
--> ( 1 ) سيرة ابن إسحاق 61 - 64 ، تاريخ ابن الوردي 1 / 92 ، تفسير ابن كثير 4 / 919 - 926 تفسير الطبرسي ، سورة الفيل ، تفسير التبيان ، سورة الفيل .